ابن كثير
237
السيرة النبوية
فأصاب أكحله فقطعه ، فدعا الله سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة . قالت : وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية . قالت فرقأ كلمه وبعث الله الريح على المشركين وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا . فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد . ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأمر بقبة من أدم ، فضربت على سعد في المسجد . قالت : فجاء جبريل وإن على ثناياه لنقع الغبار فقال : أقد وضعت السلاح ! لا والله ما وضعت الملائكة السلاح بعد ، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم . قالت : فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا ، فمر على بني غنم ، وهم جيران المسجد حوله فقال : من مر بكم ؟ قالوا : مر بنا دحية الكلبي ، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام . فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة ، فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فاستشاروا أبا لبابة ابن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انزلوا على حكم سعد بن معاذ . فأتى به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحف به قومه ، فقالوا : يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ، ومن قد علمت . قالت : ولا يرجع إليهم شيئا ولا يلتفت إليهم ، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال : قد آن لي ألا أبالي في الله لومة لائم ! قالت : قال أبو سعيد : فلما طلع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى سيدكم فأنزلوه . قال عمر : سيدنا الله . قال : أنزلوه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احكم فيهم فقال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم